ما الفرق بين الخامس والحادي عشر من سبتمبر؟ "ستة أيام" هي
الإجابة الأشد خطأ، والأقل قدرة على قراءة الحدث وتحليله.
في 11 من سبتمبر 2001 تابع العالم كله، مشهد برجي مركز التجارة
العالمي في نيويورك وهما ينهاران، حتى الرماد، في لحظات، وفي لقطات واضحة، قيل إن
مروحية مجهزة بكاميرا التقطتها أثناء مرورها مصادفة، ويالها من مصادفة!
ثم، وفي 5 من سبتمبر 2013 ـ أي بعد 12 عاما تنقص ستة أيام ـ تابع
المصريون، ومن اهتم من العرب، وربما القليل خارج المنطقة العربية، كلمة وزير
الداخلية "محمد إبراهيم"، متحدثا عن "نجاته" من "محاولة
إرهابية" لاغتياله. وأول ما يلفت النظر أن الوزير بدا في تمام الهدوء
والهندام، بينما بدا المراسل الذي يحاوره مرتبكا، وقد ترك كم قميصه متهدلا كأنه لم
يجد الوقت الكافي للتعامل مع الزر!
وزير، استهدفته عبوة ناسفة زرعت داخل سيارة على طريق موكبه، رابط الجأش،
مقابل مراسل غير مستهدف، لكنه مرتبك. هناك رسالة واضحة في المشهد، علينا أن
نقرأها، مع هزة رأس والتمتمة بأن "لا بأس"!
لكن الرسالة الأخرى، الأكثر أهمية، أطلقها وزير الداخلية في عبارة
واضحة تقول إن "الهجوم على موكبه بداية لموجة إرهاب، وإنه لا يستبعد تورط جهات
خارجية بالتنسيق مع عناصر داخلية".
رسالة تضعنا ـ مباشرة أمام تعهد "جورج بوش الابن" بمحاربة
الإرهاب، الذي أطلقه فور تفجير البرجين، مستثمرا لقطات "مروحية الصدفة"
ليصدقه العالم. وهو التعهد نفسه الذي يطلقه "محمد إبراهيم"، وإن كانت
الحرب هذه المرة في نطاق جغرافي متواضع لا يتسع للعالم كله، فإن ذلك لا يرجع إلى
غياب المروحية، ولكن لأن أقصى الطموحات هو "السيطرة على مصر"، التي حان
وقت تجديد قانون الطوارئ فيها، وهو تجديد يحتاج إلى مبرر، حسبما يستفاد من إشارة
"عدلي منصور" في حواره المسجل.
صحيح أنه سيكون هناك "ضغط" على أطراف أخرى إقليمية، عبر
التلويح باتهامها، وصحيح أيضا أن الغزل سيستمر ـ صريحا ـ للولايات المتحدة، على
طريقة "ها نحن نحمل عنكم عبء محاربة الإرهاب". لكن الضغط والغزل ـ شديد
الصراحة ـ كلاهما مجرد "تفصيل" في "سياق" إحكام السيطرة على
مصر، الذي هو "غاية المراد من رب العباد" بالنسبة لسلطة جديرة بالشفقة،
لأنها تستعير لسبتمبر 2013 حيلة من مخزن سبتمبر 2001!



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق