أحدث المقالات

احمد حسن الشرقاوي "نائب مدير وكالة انباء الشرق الاوسط و منسق حركة صحفيون ضد الانقلاب" يكتب : لا جيش في السياسة.. ولا سياسة في الجيش


العسكريون أفسدوا الحياة السياسية المصرية طوال العقود الستة الماضية، وكانوا سببا رئيسا في إعاقة التحول الديمقراطي في البلاد.
ابتهج المصريون بهم عقب " حركة الضباط المباركة " في 23 يوليو 1952بقيادة اللواء محمد نجيب، وكان الأمل يحدو المصريين في أن هؤلاء الضباط خرجوا من صفوف الشعب " الكادح الفقير المغلوب على أمره " ويمثلون بالنسبة لهم الأمل في التخلص من الفقر والجهل والمرض والفكاك من أسر الاستعمار والتبعية، وتحسين مستوى معيشة الناس.
"الرجل الطيب" اللواء محمد نجيب كان يدرك السر في تحقيق آمال الشعب: الديمقراطية. ولذلك عزلوه.. ظنوا أنه ضعيف وأخذتهم العزة بالإثم. الضباط الأصغر سنا وبالتحديد الرجل " القوى " في صفوف الضباط وهو الصاغ جمال عبد الناصر كان شديد الطموح وشديد العداء لفكرة الديمقراطية.. باختصار الرجل كان ديكتاتورا بامتياز، عمل على إدارة الدولة المصرية باجتهاداته الشخصية المنفردة. ظن ناصر أنه عندما يعمل لأكثر من 12 ساعة في اليوم ويقرأ آلاف الأوراق والتقارير أنه بمفرده يمكنه أن يحكم دولة كبرى مثل مصر.
وكانت النتيجة إصابته بأمراض القلب بسبب كثرة التدخين وإصابة مصر بما هو أسوأ من ذلك بكثير.. إنها حرب 1967 التي أطاحت بآمال مصر في تحسين مستوى معيشة الشعب وتحقيق تنمية اقتصادية ملموسة، وتحول ديمقراطي سليم. وحقق الأعداء الخارجيون ( وبالتحديد إسرائيل ) مبتغاهم لأن أصعب شئ على أعدائنا هو أن يحكم الشعب نفسه بنفسه في إطار ديمقراطي سليم. الديكتاتورية والانفراد بالقرار وغياب المؤسسات هي التي أوصلت مصر إلى ما وصلت إليه.
هذه مراجعة شخصية للتجربة استخلصتها عبر سنوات طويلة في صفوف التيار القومي الناصري، بل إنني ولدت عام 1968 خلال بناء السد العالي في أسوان لأب يعمل في تنفيذ تلك الملحمة الوطنية المصرية التي تحسب في إيجابيات التجربة الناصرية، ولا يمكن لأحد أن يزايد على انتمائي للتجربة، لكنني لست ممن يقدسون الأشخاص. الوطن أهم من عبد الناصر.. والديمقراطية أهم من الأيديولوجية. هذه قناعاتي.
الشاهد أنني أدركت مكمن الخطأ في التجربة الناصرية وهو الديكتاتورية والاستبداد. أدركت أن أبى وجيله عندما انحازوا إلى الديكتاتورية ارتكبوا خطأ كبيرا في حقي وحق جيلي بالكامل، وأيقنت أنهم إذا كانوا انحازوا إلى الديمقراطية حينها كما طرحها اللواء نجيب والتي تضمنت حزمة من الإجراءات: عودة العسكر للثكنات، والالتزام بالديمقراطية ونتائج الانتخابات، فإن مصر كلها بل والمنطقة العربية كانت ستشهد تحولا ديمقراطيا يضعها في مصاف الدول المتقدمة، ويساهم في تخليص المصريين من ثلاثية التخلف: الجهل والفقر والمرض.
لذلك فإنني وقطاع كبير من جيلي لن نكرر خطأ جيل والدى. سوف ننحاز للديمقراطية ونواجه الاستبداد والديكتاتورية. الانقلاب العسكري حطم آمال جيلنا في التحول الديمقراطي الذى تجدد مع ثورة 25 يناير 2011 " المباركة".
فقد وضعت إجراءات 3 يوليو 2013 عصا في دولاب عملية ديمقراطية وليدة شابتها عدة أخطاء، لكن أخطاء الديمقراطية لا يتم إصلاحها بالعودة إلى الاستبداد والديكتاتورية.  كما أن تلك الإجراءات التي حرص الانقلابيون على تسميتها " خريطة المستقبل " لم تعرض على الاستفتاء العام بين المصريين مما يؤكد نية الانقلابيين في الحكم الاستبدادي المتسلط والقمع الوحشي الدموي، وقتل الخصوم السياسيين بدم بارد وتشويههم وإقصائهم تماما عن المشهد السياسي.
العسكر بحكم نشأتهم وعملهم لا يمكن أن يصنعوا ديمقراطيات.. الجيوش لا تصنع الديمقراطية.. الجيوش قد تساعد في تحقيق الاستقرار، وربما تساهم في تدعيم الأمن فى المجتمع، لكن الديمقراطية يصنعها ويحرسها ويحميها ويرعاها مواطنون يؤمنون بها ويتحملون تبعاتها، ويصححون أخطائها. العسكر لا يعرفون الديمقراطية فى عملهم ، وفاقد الشيىء لا يعطيه. ويتعين على العسكريين الذين وصفهم والدى أمامي ذات مرة بأنهم :" إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون"، يتعين عليهم الخروج من الحياة السياسية والاكتفاء بدورهم في الحفاظ على الأمن القومي عبر حماية الحدود، كما يتعين عدم الزج بالسياسة في صفوف الجيش لنحافظ على كون الجيش المصري جيشا لكل المصريين بكافة انتماءاتهم. جيش للعلمانيين والمتدينين. جيش للمسيحيين والمسلمين، جيش لكل المصريين.
لذلك أقترح أن يكون شعار ثورتنا خلال المرحلة المقبلة : لا جيش في السياسة .. ولا سياسة في الجيش. هذا الشعار- في تقديري- هو الذى سيساهم في مساعدة مصر على التحول الديمقراطي السليم لأن العسكريين أفسدوا حياتنا السياسية لعقود، ولسنا على استعداد للمزيد من الإفساد خلال الفترة المقبلة.


اقرأ المزيد هنا :  https://www.facebook.com/mkalatkom

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الزوار

مدونة مقالاتكم Designed by أحمد عبد العزيز | MyBloggerLab Copyright © 2014

مدونة مقالاتكم. صور المظاهر بواسطة richcano. يتم التشغيل بواسطة Blogger.